مد البصر إلى ما وراء حدودنا مع أننا أصحاب دعوة عالمية. نعم لم نحاول أن نعرف كيف يفكر أو ص _013
كيف يعيش اليهود والنصارى وغيرهم في بلادهم، وما هى الأطوار النفسية والاجتماعية التى تمر بهم؟ والغريب أن القوم هم الذين تعرفوا علينا ودرسوا بلادنا وخبروا شئوننا، وكشفوا حتى عما في تربتنا من معادن وفى برنا وبحرنا من خيرات. إن علماء المشرقيات أو المستشرقين نقبوا في تراثنا الماضى، وفى واقعنا المعاصر، ومنذ عدة قرون وهم دائبون في البحث، ونحن مغرقون في الجهل حتى عرفونا معرفة استيعاب. أما نحن فقابعون في أماكننا لا ندرى ماذا يحدث في أوربا، ثم ماذا يحدث في أمريكا واستراليا بعد اكتشافهما. ولا ندرى ما ثورات التحرر التى وقعت في انجلترا وفرنسا وغيرهما. ولا ندرى ما يخطط اليهود لمستقبلهم ومستقبل الدنيا معهم. ولا ندرى أدوار الصراع بين الدين والعلم في الغرب، والصدع الذى أصاب الكنيسة في هذا النزاع الوحشى. ومن المضحك أن"نلسون"وهو يطارد نابليون في البحر الأبيض المتوسط رسا بأسطوله في الإسكندرية، وسأل محافظ الثغر عن قائد الحملة المنتظرة؟ ودهش المحافظ الساذج، ونفى علمه بنية الفرنسيين، وتساءل: هل يجرؤ أحد على التعرض لأملاك السلطان؟ إن الموظف الكبير لا يدرى شيئا عما يقع في دنيا الناس! وهو مثل الجماهير قد تفق في حلق الشارب وإنماء اللحية، وتحسب أنها استكملت عرى الإيمان بالوفاء للشكل، والمحق للموضوع. إن تربية اللحية لا وزن لها مع انعدام تربية النفس والعقل، ومع فراغ القلب واللب..! وأمر آخر ساء موقفنا فيه جبرا هو عدم إفادتنا من العلم المادى الذى وثب وثبات فسيحة في اكتشاف أسرار الفطرة وإحسان تطويعها لمطالب الناس. بدأ هذا العلم مسيرته المظفرة بعدما قهر كهنوت الكنيسة، وتجاوز العجز الإسلامى في بلاده الهاجعة!! العقل الإنسانى وحده أخذ يتحسس طريقه في البحث والدرس حتى نجح، ثم أغراه النجاح فطفر من أفق إلى أفق حتى