الصفحة 11 من 183

غزا الفضاء. ص _01 ص

صحيح أنه استفاد من إشراقة الإسلام الأولى حين غمرت حضارته الدنيا، ومؤرخو الحضارة الإنسانية يؤكدون ذلك. ولكن المسلمين نسوا وظيفتهم، ورسالتهم، واستطاع الجهلة في بلادهم أن يملكوا أزمة السلطة، فما الذى يربط العالم بهم؟ لقد انطلق العلم وحده وترك طابعه الذكى على كل ما حولنا. واستيقظ اليهود والنصارى قبل فوات الفرصة، واصطلحوا مع المدنية الجديدة كى ينتفعوا بها في تحقيق مآربهم. ووصلنا نحن بعدما تحرك القطار، فإذا أعداء الأمس يتحركون ومعهم تفوق علمى ساحق ليحتلوا أرضنا، ويفرضوا طابعهم عليها. وشرع المسلمون يستجدون المعرفة الجديدة ليدعموا بها وجودهم المدنى والعسكرى، وهم يطرقون أبواب المجهول، علهم يعودون بشىء!! وجرح نفسى أن سمعت مفتيا في إحدى الإذاعات يقول: إن تعلم اللغات الأخرى يجوز للضرورة، هكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية. كأن تعلم اللغات محظور أصلا ، وما يباح إلا للضرورة! قلت إن ابن تيمية ليس جاهلا ليقول هذا الكلام، كيف ونبينا مرسل للعالمين ولغات الناس لا حصر لها؟ وعدت إلى كتاب"ابن تيمية": (اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم) فرأيت الرجل في واد، والمفتى في واد آخر.. رأيت ابن تيمية يكره انحلال الشخصية العربية ويرفض أن يتكلم الرجل بكلام بعضه عربى وبعضه أعجمى اعتزازا بجنسية أخرى، كما تلمح ذلك في بعض ضعاف الشخصية الذين ينسون عروبتهم وتغلب عليهم رطانات أخرى. وشتان بين القضيتين! إن لبس الحق بالباطل ما يجىء إلا من هذا القصور الفقهى. وتعلم اللغات الأخرى واجب لمنافع دينية ودنيوية لا حدود لها، وليس ذلك بداهة على حساب اللغة القومية! والناس يعرفون ذلك في كل قارة، ولكن التدين المغشوش يفسد البداهة ويمسخ الفطرة.. وكأن القدر ـ ازدراء لهذا التدين ـ أبى إلا أن تكون النهضة العقلية العارمة بعيدة عنه، ولا نقول: منكرة له.. ص _015

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت