الصفحة 12 من 183

على أن التحدى الأعظم للإسلام كله هو في يقظة كل القوى المعادية له، وتبييتها النية على اغتياله! أجل لقد صحت اليهودية والنصرانية والشيوعية والوثنية، وتملكتها رغبة مجنونة للقضاء على هذا الدين وانتهاز ما يسود بلاده من غفلة وفرقة لتوجيه الضربة الأخيرة. ولو قدرت على استنصات المسلمين في المشارق والمغارب، وبعث شعورهم العازب، لصرخت في آذانهم: احذروا: الإسلام في خطر!! إن خصوم الدين الحق يتمتعون بقوى مدنية وعسكرية هائلة، ويرسمون سياساتهم في أناة وذكاء، يرسمونها على قدر كبير من البرود والثقة.. وما أظن العالم يساوى شيئا إذا جحدت الخلائق ربها وأرخصت حقه ونسيت لقاءه.. وأماتت هذا الإسلام الجريح وأنكرت عليه حق الحياة!! ولا أعرف للبقاء في الدنيا معنى إذا حدث ذلك! وأعود إلى ما ذكرت آنفا. إن تحديات الدعوة الإسلامية تجىء ـ قبل أى زحف خارجى ـ من داخل أرضه، وسوف تتلاشى هذه التحديات كلها يوم يعتنق المسلمون الإسلام، ويدخلون فيه أفواجا، حكاما وشعوبا. لقد ألفت هذا الكتاب عارضا فيه تجاربى ـ وهى حصيلة معاناة مرة إلى جانب توجيهات رجل موفق لا شبيه له في تأليف الهمم والألباب وتحشيد الشيوخ والشباب لخدمة الإسلام ومد أشعته في كل أفق.. أسأل الله ذا الجلال والإكرام أن ينفع به، وأن يجعله في موازين الحسنات، وأن يغفر لى ما قدمت وما أخرت. إنه أهل التقوى وأهل المغفرة. محمد الغزالى القاهرة أول المحرم سنة 1 ص 01 هـ أول القرن الخامس عشر الهجرى ص _016

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت