هيمنة الإسلام على الحياة كلها جهود كثيرة تبذل لترضية المسلمين بإسلام آخر غير الذى تلقوه عن نبيهم، وعرفوه من كتابهم. إسلام منقوص الحقيقة والأطراف، منقوص العرى والوشائج، ينكر عليه المنكرون أن يتدخل في شئون التشريع، أو يبت في قضايا المجتمع، أو يقدم الولاء له على الولاء للعنصر أو التراب، أو يضع قواعد التربية مقرونة بشعائره وعبادته، أو يحذف من السلوك العام ما يخدش قيمه ويمس مثله الرفيعة، أو يلزم الأفراد بفرائضه اليومية و السنوية..الخ. إنه إسلام اسمى يستبقى شبحه إلى حين، ولعله يستبقى بضرورات لا تلبث أن تزول.. وأغلب الأقطار الإسلامية تتمسك بنسب متفاوتة من الإسلام الحق المعروف في كتاب الله وسنة رسوله، وقد تقل هذه النسب كما وكيفا، وقد تزيد، ولكنا لم نرها إلى الآن مكتملة الصورة والحقيقة على نحو صحيح علميا وعمليا، في أى بلد إسلامى. بل إن المسلمين الهنود لما أسسوا لهم دولة باسم"باكستان"قامت الدولة المنشودة على أساس هذا الإسلام"الشبح"، فلم يعرف للإسلام وجود في عالم القانون أو الاقتصاد، بل إنه في عالم العقيدة والعبادة سمح للقاديانية أن تسهم في قيادة الدولة الجديدة (!) فلا عجب إذا دها باكستان ما دهاها، ولا عجب إذا أصابتها محن قصمت ظهرها.. ولا تزال الجهود المريبة في أرجاء العالم الإسلامى لخلق أجيال تقبل هذا الإسلام المشوه وترتضى ما قام في كنفه من تحليل الحرام، وقطع ما أمر الله به أن يوصل، ودفع الأمور كلها بعيدا من هدايات السماء.. ص _017