الصفحة 98 من 183

والعنوان يشير إلى الموضوع، فإن مواقيت الحج حددتها السنة، وقد جد في عالم المواصلات ما لا معنى للتغابى عنه. والمسلمون يعمرون قارتين كبيرتين وينتشرون في بقية القارات، وبينهم وبين البيت ص _101

العتيق أقطار فيح، ومساحات هائلة، فماذا يصنع حجيجهم الوافدون من المشارق والمغارب على متون الطائرات، وظهور السفن، وهم لا يمرون بهذه المواقيت؟ يقول الشيخ الجليل: والحكم يدور مع علته، ولكل حادث حديث، ولن يعجز الفقه الإسلامى الصحيح الواسع الأفق عن إخراج حكم صحيح، في تعيين ميقات يعترف به لحج هؤلاء القادمين على متون الطائرات لكون شريعة الإسلام كفيلة بحل مشاكل العالم ما وقع في هذا الزمان، وما سيقع بعد أعوام. وحاجة تعيين ميقات في جدة للقادمين على الطائرات، آكد من هذا كله. ولو كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيا ويرى كثرة النازلين من أجواء السماء إلى ساحة جدة، يؤمون هذا البيت للحج والعمرة لبادر إلى تعيين ميقات لهم من جدة نفسها، لكون ذلك من مقتضى أصوله ونصوصه. والحكمة في وضع المواقيت موضعها، أنها جعلت بمسالك الناس إلى مكة، فهى كالأبواب إلى أم القرى وفيها يعمل الحاج عمله في تنظيم دخوله في إحرامه، وما يتبع ذلك من التنظيف والاغتسال وتقليم الأظافر، والطيب، ثم التخلى عن المخيط، ولبس الإحرام المشبه بالأكفان إزارا أو رداء ثم تعليم العوام كيفية الدخول في النسك. وهذه الأعمال تتطلب وقتا ومكانا، فشرع تعيين المواقيت لها. أوما علمتم أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجة الوداع نزل بذى الحليفة ميقات أهل المدينة، ضحى، فأقام بها يومه وليلته وبعض اليوم الثانى، بحيث صلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد تلك الليلة حتى صلى الصبح، فلما أضحى من اليوم الثانى اغتسل وتطيب. قال العلامة ابن القيم ـ رحمه الله ـ في كتابه"إعلام الموقعين":"فصل في تغير الفتوى واختلافها، بحسب تغير الأزمنة والأمكنة، والأحوال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت