فهرس الكتاب
وجاء آخر السورة مصدقا لأولها في الاستمساك بالوحى والتعويل عليه. فإذا كان للناس عجب أن أوحينا إلى رجل منهم، فآخر آية في هذه السورة يقول الله للرسول:"واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين". إن النزاع بين المسلمين وغيرهم شديد حول هذا القرآن، ونحن على يقين من أنه الحق المبين. وقد تجئ عبارات لا يعرف حقيقتها إلا الخبراء بالبلاغة العربية فيتوهمون ما لا أصل له، ففى معرض التحريض والتثبيت نقول للسابق المتفرد: لا تكسل، أو حافظ على القمة التى بلغت، وهو ما يفكر في كسل أو تفريط، ولكنك تهيجه ليظل ممتازا. ومن هذا القبيل قول الله لنبيه:"فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك..."أيتصور أن يسأل المثلثين عن التوحيد؟ أو يسأل المجسدين عن التنزيه؟ وهو يخاصهم من أول يوم؟! ولذلك جاء في الأثر؟ لا أشك ولا أسأل!! ولو افترضنا جدلا إن هناك سؤالا فهو كسؤال النائب العام للمتهمين، أو سؤال المتثبت للمريبين!! فإن الله واحد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد!!. وتلك العقيدة دعامة الإسلام التى لا يثار حولها تساؤل. وكذلك القول مع اليهود ـ وهم المذكورون في سياق السورة ـ إن التهم التى وجهوها للأنبياء ولله تباركت أسماؤه ليس بطلانها موضع شك، ولا يقبل حولها تساؤل، ومن هنا جاء هذا الخطاب الحاسم"… لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين * ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين * إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم". ذلك، وللعقل الإنسانى حكمه الجازم، فلن يكون الله اثنين ولا ثلاثة، ولن تلحق به آفات النقص البشرى كما يزعم الجاهلون. تمر بالإنسان أيام عصيبة يشعر فيها بالألم والعجز، ويحس أن الأزمات أخذت بخناقه، وأنها - إذا بقيت- فهى قاضية عليه، فيهرع إلى الله طالبا النجدة، ملتمسا الفرج، ويدعو ويلح...