فهرس الكتاب
سبق أن تحدثنا في الفصل السابق عن إعجاز القرآن الكريم وتوصلنا إلى أن القرآن وحيد في الإعجاز متفرد في البيان لا نظير له ، وإذا كان كذلك فهل يمكن ترجمته إلى لغة أخرى ؟
وسبق أن تحدثنا عند إطلاقات الترجمة في اللغة أنها ترد على أربعة معان ولكل معنى حكم خاص:-
المعنى الأول: ترجمة القرآن بمعنى تبليغ ألفاظه وهو جائز شرعًا كل حسب قدرته واستطاعته للأدلة الكثيرة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
المعنى الثاني:-ترجمة القرآن بمعنى تفسيره بلغته العربية وهو جائز لقوله تعالى ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) ( النحل: 44 ) ، ولقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك خير قيام حتى اعتبرت السنة النبوية كلها شارحة له ، ونقل منها في التفسير بالمأثور شيء كثير ، ولقد تأثر العلماء برسول الله صلى الله عليه وسلم منذ عهد الصحابة إلى اليوم ، وها هي المكتبات العامة والخاصة زاخرة بالتفاسير العريية للقرآن الكريم .
المعنى الثالث:-ترجمة القرآن بمعنى تفسيره بلغة أجنبية ، وهذا يجري في حكمه مجرى تفسير ه بلسان عربي لمن يحسن العربية فكلاهما عرض لما يفهمه المفسر من كتاب الله بلغة يفهمها مخاطبه بيد أنه لا بد فيه من شروط الترجمة والتفسير التي سنذكرها (1) .
(1) انظر شروط التفسير والترجمة صـ 37 ـ 42 من هذا البحث .