فهرس الكتاب
المعنى الرابع:- ترجمة القرآن بمعنى نقله إلى لغة أخرى مع التعبير عن معاني ألفاظه العربية ومقاصدها بألفاظ غير عربية ، وهو ما يعرف بالترجمة الحرفية ،وهي إما أن تكون مساوية وهذا غير ممكن لأن معناها أن يترجم نظم القرآن بلغة أخرى تحاكيه حذوًا بحذو بحيث تحل مفردات الترجمة محل مفرداته ، وأسلوبها محل أسلوبه حتى تحل الترجمة ما تحمله نظم الأصل من المعاني المقيدة بكيفياتها البلاغية وأحكامها التشريعية والتراكيب والنسق والأسلوب (1) .
وعلى هذا فتكون الترجمة الحرفية باستحضار معنى لفظ الأصل المترجم وإبداله بلفظ آخر يدل عليه من لغة أخرى (2) .
ولا يمكن ترجمة القرآن الكريم ترجمة حرفية لاستقلالية اللغة العربية عن اللغات الأخرى في حروفها وتراكيبها ، ولوجود مفردات وضمائر في اللغة العربية لا توجد في اللغات الأخرى ، يعني أن المرادفات للقرآن في اللغة العربية متعذرة قال الزرقاني: فهيهات أن تجد في لغة الترجمة مفردات مساوية لجميع مفردات الأصل ثم هيهات أن تظفر بالتشابه بين اللغتين المنقول منها والمنقول إليها في الضمائر المستترة وفي دوام الروابط بين المفردات لتأليف المركبات ) (3) .
ولو ترجم لضاعت خواص القرآن البلاغية ولنزل من مرتبته المعجزة إلى مرتبة تدخل تحت طوق البشر ولفات المقصد العظيم الذي نزل القرآن من
أجله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فدل هذا على أن ترجمة القرآن بهذا
المعنى تستلزم المحال ، وكل ما يستلزم المحال محال .
(1) انظر التفسير والمفسرون 1/24 ، مناهل العرفان 2/131 ، 145 .
(2) منهج الفرقان 2/72 .
(3) مناهل العرفان 2/113 ، وانظر ترجمة القرآن للدروبي صـ75 .