الصفحة 19 من 47

ثم إن محاولة هذه الترجمة الحرفية تشجع الناس على الانصراف عن كتاب ربهم مكتفين ببدل أو أبدال يزعمونها ترجمات لهم ، وإذا امتد الزمان بهذه الترجمات فسيذهب عنها اسم الترجمة ويبقى اسم القرآن وحده علمًا عليها ، وقد حدث في بعض البلاد الإسلامية أنهم كانوا يقرأون الترجمة الإفرنجية ويقرؤونها أولادهم ويعتقدون أن ما يقرؤون هو القرآن الصحيح وكل هذا يؤدي إلى صرف الناس عن القرآن الكريم إلى الترجمات فيصير هذا قرآن بالفرنسية ، وهذا قرآن بالإنجليزية ونحو ذلك (1) ، وهذا يؤدي إلى وجود خطر كبير يحيق بالقرآن وبالأمة الإسلامية وباللغة العربية .

وتأمل قول الله تعالى ( ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا ) ( الإسراء:29 ) فإنك إذا أرت ترجمتها ترجمة حرفية أتيت بكلام من لغة الترجمة يدل على النهي عن ربط اليد في العنق وعن مدها غاية المد مع رعاية ترتيب الأصل ونظامه بأن تأتي بأداة النهي أولًا يليها الفعل المنهي عنه متصلًا بمفعوله ومضمرًا فيه فاعله ، ولكن هذا التعبير قد يكون مستنكرًا بل قد يستنكر المترجم لهم هذا الوضع الذي صيغ به هذا النهي ويقولون: ماله ينهى عن ربط اليد بالعنق وعن مدها غاية المد ، وقد يلصقون هذا العيب بالأصل ظلمًا ، وما العيب إلا فيما يزعمونه ترجمة للقرآن من هذا النوع (2) .

أما الترجمة الحرفية الغير مساوية فهي مماثلة للأولى في كل شيء عدا أن

المترجم في الحرفية المساوية يراعي قواعد المنقول إليها ونظامها ولا يراعي ذلك في الترجمة الغير مساوية ، ولكنهما سواء في الحكم والنتيجة .

(1) انظر الأدلة على استحالة الترجمة الحرفية في منهج الفرقان 78 ـ 79 ، مناهل العرفان 2/144 ، 153 .

(2) مناهل العرفان 2/112 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت