فهرس الكتاب
ولقد صدق الإمام مجاهد (1) رضي الله عنه عندما قال ( من لم يكن عالمًا بلغات العرب لا يحل له التفسير ) ، وقال مالك بن أنس (2) رضي الله عنه ( لا أوتي برجل يقول في كتاب الله بغير علم بالعربية إلا جعلته نكالًا ) فكيف يحل لهؤلاء المستشرقين وأمثالهم أن يتناولوا القرآن بالتفسير والترجمة ولا يتوفر فيهم ذلك (3) ؟
وكذلك في قوله تعالى ( هن لباس لكم وأنت لباس لهن ) ( البقرة: 187) فهذه الكلمة لا لا تؤدي المعنى المقصود عند الترجمة ، وسيكون البديل اللفظي عنها في اللغات الأخرى ما معناه باللغة العربية ( الثوب ) ، وهذا غير مقصود من الآية لأن المراد من لفظ لباس هو التعبير عن الصلة الطبيعية بين الرجل والمرأة لأن كلا منهما يشتمل على الآخر ويستره عن الحرام كما تستر الثياب عورات الأجسام .
قال الإمام الشاطبي (4) :-
(1) مجاهد بن جبر شيخ القراء والمفسرين أبو الحجاج المكي الأسود مولى السائب المخزومي ، أخذ عن ابن عباس القرآن والتفسير والفقة ، الطبقات لابن سعد 5/466 ، سير أعلام النبلاء 4/449 .
(2) مالك بن أنس بن النضر بن النجار الخزرجي ، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم علمًا جمًا ، الإصابة 1/71 ، أسد الغابة 1/151 .
(3) انظر نقد مختارات من ترجمات القرآن الكريم صـ 694 .
(4) الشاطبي: سيد القراء أبو القاسم القاسم بن فيرة الأندلسي عالم في القراءات والرسم والنحو والفقه والحديث ، معرفة القراء 178 .