الصفحة 21 من 47

وكذلك في قوله تعالى ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) ( الأنفال: 58) ، حيث قال الإمام ابن قتيبة (1) : ألا ترى أنك لو أردت أن تنقل قوله تعالى لم تستطع أن تؤدي بهذه الألفاظ مؤدية عن المعنى الذي أودعته حتى تبسط مجموعها وتصل مقطوعها وتظهر مستورها فتقول: إن كان بينك وبين قوم هدنة وعهد فخفت منهم خيانة ونقضًا فأعلمهم أنك قد نقضت ما شرطت لهم ، وآذنهم بالحرب لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على السواء (2) .

فإذا كان هذا في اللغة العربية فكيف بترجمتها إلى لغة أخرى حرفيًا ، ولو اجتمع جميع أصحاب التراجم فإنهم لا يستطيعون إظهار المستور في هذه الآية الإعجازية البديعية (3) .

(1) عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ابو محمد من المصنفين المكثرين ، ولد ببغداد س 213هـ وتوفي بها س 276هـ ، من كتبه تأويل مشكل الحديث ومشكل القرآن ، الأعلام 4/137 ، تذكرة الحفاظ 2/633 .

(2) تأويل مشكل القرآن لابن قتييبة 15 ـ 16 ، وانظرالصاحبي في فقه اللغة صـ13 .

(3) انظر نقد مختارات من ترجمات القرآن الكريم صـ 690 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت