تتفرق فلا تنقص أبدًا ... ومن ثم فهو المَقْصُوُد بالحوائج ؛ لأنه له صفات الكمال الكاملة المتكاملة .
رابعًا: علمنا أن الله سبحانه وتعالى قد كمل في جميع صفاته وأخص هنا صفة الكرم حتى يتبين أن كل من أنزل حوائجه بالمخلوق دون الخالق فقد سفه نفسه وظلمها ذلك بأن الله تعالى يحب الملحين عليه بالطلب والدعاء والمسألة ؛ ويحب أن يقبل إحسانه وفضله ؛ ويغضب على من لم يسأله ؛ ويشتد غضبه على من سال غيره دونه ويجود بالنوال قبل السؤال ؛ ولا تثقله كثرة المسائل ولا تقلقه ولا تمله ؛ وإنما يكون ذلك في المخلوق كما سبق بيانه ...
خامسًا: إذا أردنا لفظًا واحدًا يجمع هذه المعاني ويدلُ عليها بقوةٍ فعلينا أن نبحث في هذه المعاني والألفاظ الآتية حتى نعلم أيها اقوي دلالة وأجمع لكل هذه المعاني ( الصَّمَدَ - السَّيِدُ - المَقْصُوُد - المُصْمَتُ - الجَامِعُ - الحَلِيمُ )
ولا ريب أنه اللفظ الذي أثبته لنفسه سبحانه وتعالى في سوره الإخلاص وهو واحد من أعظم الأسماء الحسنى ؛ والذي من أجْلِهِ ثَقُلَتُ السورة حتى عَدَلَتْ ثلث القرآن ؛ كما ستأتي الروايات بذلك ألا وهو: الصَّمَدَ:
وتفسير السلف وعلى رأسهم حَبْرُ الأمة ابن عباس رضى الله عنهما لهذا الاسم يحكى هذه المعاني السابقة ؛ حيث نجد له قولين: أحدهما أصل للآخر كما يلي:
الأول: الصَّمَدَ: الذي قد كمل في سؤدده ؛ والشريف الذي قد كمل في شرفه ، والعظيم الذي قد كمل في عظمته ، والحليم الذي قد كمل في حلمه ؛ والعليم الذي قد كمل في علمه ؛ والحكيم الذي قد كمل في حكمته ؛ وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد . هو الله سبحانه وتعالى هذه صفه لا تنبغي لأحد إلا له ، ليس له كُفُوءٌ ؛ وليس كمثله شيء ... سبحان الله الواحد القهار . وهذا هو المعنى الذي فصلته فيما مضى ، وخلاصته أنه تعالى له صفات الكمال وله الكمال في الصفات ؛ وينبني ويتفرع عليه القول الثاني: