فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 26

قال شيخ الإسلام: ولهذا كان كل ما وصف به الرب نفسه من صفات ، فهي صفات مختصة به يمتنع أن يكون له فيها مشاركٌ أو مماثلٌ ، فإنّ ذاتَه المقدسة لا تُماثِل شيئًا من الذوات ؛ وصفاته مختصة به فلا تماثل شيئًا من الصفات بل هو سبحانه أَحَدٌ صَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ؛ فإسمه الأَحَدْ: دَلَّ على نَفْي المشاركة والمماثلة . واسمه الصَّمَدَ: دل على انه مستحق لجميع صفات الكمال ( ثم قال ) : والمَقْصُوُد هنا أن صفات التنزيه يجمعها هذان المعنيان المذكوران في هذه السورة .

* أحدهما: نفي النقائص عنه ، وذلك من إثبات صفات الكمال فمن ثبت له الكمال التام انتفى النقصان المُضاد له ؛ والكمال من مدلول أسمه الصَّمَدَ ..

* الثاني: انه ليس كمثله شيء في صفات الكمال الثابتة: وهذا من مدلول اسمه الأحد فهذان الاسمان العظيمان ( الأحد والصَّمَدَ ) يتضمنان تنزيهه عن كل نقص وعيب ؛ وتنزيهه في صفات الكمال ألا يكون له مماثل في شيء منها .

واسمه الصَّمَدَ يتضمن إثبات جميع صفات الكمال ؛ فتضمن ذلك: إثبات جميع صفات الكمال ونفي جميع صفات النقص .

فالسورة تَضَمّنَتْ كل ما يجب نفيه عن الله ، وتضمنت أيضًا كل ما يجب إثباته من وجهين: من إسمه الصَّمَدَ ، ومن جهة أن ما نفي عنه من الأصول والفروع والنظراء مستلزم ثبوت صفات الكمال أيضًا ، فإن كل ما يُمدح به الرب من النفي فلابد أن يتضمن ثبوتا ؛ بل وكذلك كل ما يمدح به من شيء من الموجودات من النفي فلابد أن يتضمن ثبوتًا وإلا فالنفي المحض معناه عدم محض ، والعدم المحض ليس شيئًا ، فضلًا عن أن يكون صفه كمال ؛ وهذا كما يذكره سبحانه في آية الكرسي مثل قوله تعالى (اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ؛ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ... الآية) سورة البقرة: 255 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت