فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 26

فهكذا وّحد الله نفسه بهذه الأصول من الإثبات والتنزيه وهى مجامع التوحيد العلمي الإعتقادي الذي يُبايِنُ صاحبُه جميعَ فِرق الضَّلال والشرك ؛ ولهذا كانت تعدل ثلث القرآن ؛ كما سبق في الحديث أنها جزءٌ من أجزاءٍ ثلاثةٍ ، فيكون ثلث القرآن خبرًا عن الرحمن وصفاته إثباتًا ونفيًا وهذا التوحيد الإعتقادي العلمي بمثابةِ إمامٍ وقائدٍ وسائقٍ وحاكمٍ على التوحيد العَمَلي الإرادي القصدي والذي تدل عليه سورة (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) .

وإذا كانت سورة الإخلاص تدل على التوحيد العلمي نصا فهي تدل على التوحيد العملي لُزومًا .

وكذلك إذا كانت سوره الكافرون تدل على التوحيد العملي نصًا فهي تدل على التوحيد العلمي لزومًا .

فالله تعالى وَحَدَّ نفسه بهذا التوحيد ، وأَمَرَ المُخَاطَب بتوحيِده بنفس هذا التوحيد الذي وَّحد اللهُ به نفسه ؛ وأتى بلفظةِ ( قُلْ ) تحقيقًا لهذا المعنى ، وأنه مُبَلِّغ محْضٌ قائل لما أُمِر بقوله ، بخلاف قوله ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) فهذا أمر محض بإنشاء الاستعاذة لا تبليغ لقوله ( أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ؛ فإن الله لا يستعيذ من أحد ، فإن ذلك عليه محال ؛ بخلاف الخبر عن توحيده في

( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) فهو سبحانه يُخْبِرُ عن نفسه بأنه الوَاحِدُ الأحد"بدائع الفوائد 2/172 زاد المعاد 1/316: 318 )"بتصرف"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت