قال تعالي: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) ، فما من مصيبة في النفس أو المال أو الأهل أو الديار إلا وهي مكتوبة مقّدرة قبل الخلق كما سبق، وذلك أمر لا يُتصور أن يقدر عليه جميع سكان الأرض والسماوات السبع لكنه على الله يسير .
ولذلك لما سُئل الأمام أحمد عن القدر قال: قدرة الله، وسُئل ابن عباس"رضى الله عنه"عن معنى قوله تعالي (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) قال: الذين يعلمون أن الله على كل شئ قدير .. والله تعالي بين لنا حكمة ذكره لكتابة مقادير الخلائق على هذا النحو فقال (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) فإذا فاتنا شئ مما تطمح إليه أنفسنا من جلب خير أو دفع شر ينبغي أن لا نأس ولا نحزن لعلمنا أن ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ ولابد من نفوذه ووقوعه فلا سبيل إلى دفعه، ومن ذلك ما يحدث لكل مظلوم مقهور من حبس أو أحكام جائرة وما شابه، وكذلك ينبغي ألا نفرح (فرح بطر وأشر واختيال وفخر) بما أتانا الله بفضله ومنته لا سيما إذا علمنا أن المصيبة مكتوبة فيه فكيف نفرح، بل ننشغل بشكر من أولي النعم ودفع النقم.