بشأن المنافقين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وفي نهاية هذا العنصر نعلم أنه لا مفر من الابتلاء بحال، وتسليط الظالمين على المؤمنين هو من الابتلاء ، قال تعالي (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ: إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) ؛ أي الذين هدى الله قلوبهم فعلموا أن ما أصابهم إنما هو بقدر الله وعلمه وحكمته وأنهم لا خلوص لهم منه ولا مفر، وأنهم مملوكون لله، عبيد ليس لهم حق الاعتراض وأنهم راجعون إلى الله ليُوفيّهم أجورهم وينتقم لهم ممن ظلمهم، وأن أعلى الأجر على الصبر إنما يكون على الصبر عند الصدمة الأولي ، وأن ما أصابهم إنما هو شئ من الخوف والجوع يعني بعض الخوف والجوع وليس لباس الجوع والخوف الذي يشتمل على الخائف الجائع كاشتمال اللباس للبدن لأنه انتقام كما ذكره تعالي في سورة النحل (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) .
ولنا في الصحابة أسوة حسنة لما رأوا الأحزاب من العرب قد تجمعوا حول المدينة للقضاء على الإسلام ورسوله والمؤمنين، في ظروف بالغة الشدة، جوع شديد ، حيث مكثوا ثلاثة أيام لا يذوقون ذواقا إلا إِهَالَةٍ سَنِخَةٍ بشعة في الحلق، وحيث البرد القارص، وحيث الخوف الشديد على النساء والذرية وعلى مستقبل الإسلام ، وحيث المجهود المُتناهي في حفر الخندق ومعهم الرسول ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يحفر، وقد ربط الحجر على بطنه من شدة الجوع .