فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 44

فنادى عمر في الناس! إني مصبح على ظهر؛ فأصبحوا عليه.

فقال أبو عبيدة بن الجراح: أَفِرَارًا من قدر الله؟!

فقال عمر: لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة! ـ وكان عمر يكره خلافه ـ نعم! نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله.

وقد صدَّقت رواية عبد الرحمن بن عوف المرفوعة هذا الاجتهاد الراشدي. وفي هذا الأثر من الفقه:

1 -أَخْذ أمور العامة بعزمٍ وتأمل ومراجعة.

2 -قبول اختلاف المجتهدين في النوازل؛ فإن المهاجرين والأنصار - وهم مادة الصحابة ومقدموهم - اختلفوا، ولم يحفظ بينهم في هذا الاختلاف تذامٌّ ولا تطاعن ولا تضييق لمقام الاجتهاد. وكأن أهل الشوكة والصبر فيهم كانوا يميلون إلى المضيِّ وعدم الرجوع، وأهل الفقه - في الجملة - يميلون إلى الرجوع، وهؤلاء أعرف بمقام الشريعة، والأولون غلب عليهم تعظيم مقام الإرادة والعزم في نصرة الإسلام بالسيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت