فهرس الكتاب
ومن فاضل فقه الصحابة في هذا الوجه الذي قد يراه منافيًا للوجه المحكم ما جاء في الصحيحين وغيرهما في غزوة مؤتة، فقد روى البخاري وغيره عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى زيدًا، وجعفرًا، وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: (أخذ الراية زيد؛ فأصيب ثم أخذ جعفر؛ فأصيب , ثم أخذ ابن رواحة؛ فأصيب، وعيناه تذرفان، حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله , حتى فتح الله عليهم) .
وأهل العلم وإن اختلفوا في تفسير هذا الحرف الآخر، إلا أن من أرجح الأقوال أن الفتح المذكور تحيُّزُ خالدٍ بالمسلمين عند عدوهم، وسواء فُسر هذا الحرف بهذا, أو به وبغيره, أو حتى بغيره؛ فإنه يُعلم بالإجماع أن تحيز خالد بالمسلمين كان محمودًا , وقد أقره الرسول - صلى الله عليه وسلم - وامتدحه وإن كان هذا لم يظهر مبدأ الأمر لبعضهم.
وفي الحديث من الفقه أن مقام حسن القصد والصبر وبذل النفس لا يحكم وحده سائر المواقف، بل هذه الشريعة جاءت