فهرس الكتاب
لخاصتهم حقُ النظر في إحكام الموقف وتسديده على وفق قواعد الشريعة، التي جاءت بتحقيق المصالح ودرء المفاسد.
وهنا نظر من الفقه، وهو أن يكون الحكم المستنبط باجتهاد دقيق لا يفطن له كل أحد، قد لا تظهر مناسبته عند بعض العامة، بسبب الحكم الآخر الظاهر المحكم، فيظن من يظن أن ذلك النظر الدقيق المستنبط يقتضي التفريط في الوجه المحكم أو مناقضته , وليس الأمر كذلك عند من له علم وفقه.
وقد جاء في السنة قصة صلح الحديبية المخَرَّجة في البخاري وغيره في سياق طويل، وكيف أن الشروط التي قبلها - صلى الله عليه وسلم - وإن رأى فيها بعض الصحابة، بل بعض خواصهم وأكابرهم مفارقة لمقام الجهاد وعلو المؤمنين، لكنه كان الخير والحق والصواب، وسماه الله فتحًا (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) (الفتح:1) , وهذه السورة نزلت مرجِعَه - عليه الصلاة والسلام - من الحديبية، وهم يخالطهم الحزن والكآبة، كما ثبت في صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه.