فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 44

المقولة الثالثة

حقيقة الخلاف الذي أقرَّتْهُ الشريعة

الناظر في آيات القرآن الكريم يجد أن الله - عز وجل - ذكر الخلاف والنزاع في مورد الذم كثيرًا , وذكره -أحيانًا- على أنه حال تعرض للمؤمنين كما في قوله - عز وجل: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) (النساء: من الآية59) ، وقوله - عز وجل: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) (الشورى: من الآية10) ، وهذه الحال العارضة المقبولة هي التي تقع بين علماء الأمة من الصحابة فَمَن بعدهم، ومثل هذا لا يوجب الذم، ولا الطعن، ولا التأثيم، باتفاق العلماء.

فإن من عُلم منه الاجتهاد السائغ لا يجوز أن يُذكر على وجه الذم والتأثيم، حتى لو عُلم خطؤه، فإن الله قد غفر له هذا الخطأ، وأصل اجتهاده محمود في الشريعة، وهو متردد بين أجر وأجرين، كما ثبت في حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه - المتفق على صحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت