فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 44

وتحريم الطعن والذم لا يوجب قبول الخطأ، ولا ترك البيان , كما قرر هذا المعنى وبسطه غيرُ واحد , ومنهم الإمام ابن تيمية.

وليس من شرع الله، ولا قَدَرِه أن يتفق علماء الأمة في سائر مواضع الاجتهاد، فمَن لم يقدر لهذا المقام قَدْرَه؛ فقد اتخذ العلم بغيًا، وهذا من أعظم أسباب الفساد الذي وقع لأهل الكتاب , وخرجوا به عن حقيقة الإسلام الذي بُعث به جميع المرسلين، ولهذا قال - عز وجل: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (آل عمران:19) . وإذا كان المجتهدون يُؤمرون بالتَّعَاذر، وعدم الطعن على المخالف؛ فكيف بالعامة الذين لا اجتهاد لهم أصلًا، وإنما فاضِلُهم هو مقلد لأهل العلم!!

إن الخلاف المبني على مقام الديانة والعلم (أعني اختلاف أهل الاجتهاد المعتبر في الأمة) إذا تحولت الآراء المتعددة فيه إلى ولاءات خاصة، ومفهومات للحزبية والطائفية؛ فإنه يخرج بذلك عن كونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت