فهرس الكتاب
والراشدين، بل لم يقع للخيرة من أ صحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - حال حياته، إذ اختلفوا في تفسير هذا الحرف (لا يُصَلِيَنَّ أحدٌ العصرَ إلا في بني قريظة) .
ومعظم المسائل التي اختلف فيها من بعدهم في أبواب الفقه، أو التفسير، أو غيرهما، فإنما قَفَوا بذلك أثرهم، وكان لهم متبوع من الصحابة رضي الله عنهم.
وهذا الاختلاف راجع إلى اختلاف في قدر العلم وسعته، أو اختلاف في تكوين العقل ومدركه وحدته، أو اختلاف في الطبع وما يغلب على المرء من الحال والمزاج، أو اختلاف في الموقف والظرف المحيط بالمجتهد. . كما أن الله - عز وجل - جعل شريعته وكتابه على مقتضى قواعد اللغة التي يكون فيها ما هو قطعي الدلالة، وما ليس كذلك، وما هو مفسر وما هو مجمل، وما هو محكم وما هو متشابه، وما هو ناسخ وما هو منسوخ، ولو شاء لجعلها حرفًا واحدًا لا يختلف عليه الناس، غير أنه - عز وجل - أنزلها لناس خلقهم وهو أعلم بهم (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ