فهرس الكتاب
فتحقيق شرط الاستطاعة وفقهها في اعتبار المشروع من أقوم الفقه وأنفعه؛ فإنه من المعلوم: أن غير المقدور عليه ليس من موارد التكليف الشرعي. ومن اعتبار الفقه بالتكليف الموازنة بين القضاء الشرعي والقضاء القدري , وأن الأحكام الشرعية لا تجرد عن اعتبار السنن الكونية القدرية، لكن ليس من الفقه والصواب تحصيل هذا بمحض هذا؛ ولهذا ثبت التكليف فيما عُلم مُضِيُّ القدر بخلافه من جهة كون التكليف جاء مشاعًا في مورد من الإمكان لا يلزم عليه معارضة القضاء الشرعي للقضاء الكوني. ومن المعلوم عند علماء السنن أنه: ليس ثمة تلازم بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية القدرية. ومن فقه هذا أن ما عُلم بالاجتهاد من القضاء الشرعي لا يُجزم بلزوم مطابقة القضاء القدري له؛ فإن القضاءَ القدريَّ غيبٌ محضٌ مبنيٌّ على العلم المطلق والحكمة الشاملة , وهذا من خصائص الربوبية ومقامات التوحيد التي ربما غلط من غلط في الافتيات عليها. حينما يفرض التلازم بين (الحق، والنصر) يُقدّم كثيرون معادلة: أنّ هذا حق. إذن: لابد من مشاهدة النصر وفي مدى عمرنا المحدود، ورؤيتنا الخاصة؛