فهرس الكتاب
تأذن به الشريعةُ وليس بما يُفرض مناسبًا لدفعها, ولو كان فيه من التخطِّي لحدود الشرع والعقل؛ فإن قصدَ مقام الدفع للشرِّ قد يقع معه كثيٌر من البغي والعدوان؛ لأن النفس مائلة إلى هذا بطبعها؛ مما يستدعي تمام التحري والعدل والقصد والتسليم بقصور إرادة العبد عن دفع الفساد في الأرض من كل وجه؛ فإن هذا قَدَرٌ ماضٍ في الناس بما كسبت أيديهم، وترى أن من الإيمان بقدر الله - الإيمان بعلمه بما سيكون؛ فإرادته وخلقه متصل بعلمه وعن هذا مضى القدر بما هو كائن وجاء مثل قوله - عز وجل: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم:41) . ويدخل تحت هذا الباب: أن سائر أحكام الشريعة معلقة بالاستطاعة , وعند فقدها يرفع التكليف, وهذا تراه معروفًا في المسائل اللازمة , لكن قد يخفى على كثيرين طردُه في الأحوال المتعدية، وأصله محل إجماع ظاهر.