المقولة الأولى
مفهوم الفقه وغرض الفقيه
يُستعمل لفظ الفقه في دوائر التخصص بمعنى: فِقهُ أحكَامِ المسائلِ التَّفْصِيليَّة من العِبَادَاتِ أَو المعَامَلاتِ. وهي المسائل التي تكلّم الفقهاء في أحكامها وأدلتها , سواء كانت من مَعَاقِدِ الاتفاق وموارد الإجماع، أو كانت من مسائل الخلاف بين الأئمة والفقهاء، وهذا لاشك أنه من الفقه في الشريعة , ولكنه ليس كلَّ الشريعة ولا كلَّ الفقه.
ولا جدال في وصف هذا اللون من الفقه ولا في فضله، بل الشأن في قصر قاعدة الفقه ونظامه عليه.
فحين يكون النظرُ في مسألة خاصة من آحاد مسائل الفروع، وربما كانت عند التحقيق مما وسّع الشارع فيه، وقد لا يكون فيها سنة، وقد تكون دائرةً في باب الندبِ، أو مترددةً بين الندب والإباحة، أو بين الإباحة والكراهةِ، أو حتى بين الكراهة والتحريمِ،