أو الصحة والفساد فإن هذه المسائلَ تظلُّ مقصورةً على محلها , ولا يتعدى حكمها إلى التعلق بما هو من ثوابت الشريعة وقواعدها، وحقوق الأمةِ العامة ومصالحها.
ومع هذا ترى في مثل هذه المسائل عنايةً لدى الناظرين من الشيوخ والطلبة المتفقهين، وتجد سبر الأدلة وتحقيقها , وجمع الأقوال , وتحصيل الراجح , وإطالة النظر في اعتبار الحكم وتحقيق مناطه، وترى من ليس من أهل الاختصاص بهذا العلم يقع له هيبةٌ وإحجام عن القول فيها؛ لما يوجبه ذلك من الافتيات على الشريعة.
وهذه لاشك حال حسنة، وإذا تحقق باعتدال وقصد فهو من تعظيم مقام الشريعة؛ ولهذا يُذمُّ من قصر فيه من أهل الطلب ممن يستعجل القول في الأحكام والفصل في الخلاف.
لكن ما هو أولى بالذم من هذا ما يعرض لبعض الناظرين والطالبين ممن يَتَخَوَّضُ في تقرير أحكام النوازل وبناء المواقف على اعتبارات شرعية، وهو لم يحقق ما تقتضيه أصولُها وقواعدُها من