وعلى الرجل أيضًا ألا يكون شحيحًا على أهله، مقتّرًا عليهم، بل ينفق عليهم من سعته ولا يكلف الله نفسًا إلى ما آتاها، (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) (الطلاق: 7) .
جـ- الواقعية في الصفات وتجنب المثالية:
وهذه الخصلة لا تكاد توجد إلا عند نزرٍ يسير من الناس ممن وفقهم الله، بينما غالبهم عندما يهمَُ بالزواج يرسم الزوجة في ذهنه رسمًا يتواءم مع طموحاته الوهمية البعيدة عن أرض الواقع. وكأنه يصور بيده تمثالًا لامرأة وهمية، مما حدا بأحد الأذكياء، عندما أخبره صاحبه بالصفات التي ينشدها في شريكة حياته، أن قال لمحدثه: إن المرأة التي تطلب موجودة، ولكن عليك أن تنتظر إلى أن نُبعث لأن امرأة بمثل ما تذكر لا توجد إلا في الجنة.
نعم إن الاعتدال في المطالب والصفات لا بد وأن يكون مركوزًا في ذهن كل من الزوجين، ويجلي ذلك بوضوح قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر" (1) .
وتلك هي سنة الله في خلقه ألا يجتمع الكمال في كل الصفات في عامة البشر، فقد تكون المرأة وسطًا في الجمال لكنها ذات دين وخلق عظيم.
ولو وقف نُشّاد الكمال مع أنفسهم وقفة تأمل ومحاسبة لوجدوا أنهم لم ينصفوا، إذ غالب ما يطلبونه قد لا يكون متوافرًا فيهم، فكما أنك تريد فغيرك يطلب منك ما تريد وإلا صار مصيرُك مصيرَ ذلك الرجل الذي ظل يطلب الزوجة المثالية في نظره ردهًا طويلًا من عمره فلما وجدها وتقدم لخطبتها، رفضته، لأنها لم تجد بُغْيتها فيه، فعاد بالخيبة والحرمان.
د- الواقعية في المطالبة بالحقوق وأداء الواجبات:
ليس من حسن العشرة أن يُكلّف الزوج امرأته شططًا، وينهكها في تحقيق حقوقه تعبًا، بل عليه أن يسلك هديًا قاصدًا، ويتغاضى عن بعض حقوقه في سبيل تحقيق المهم منها، إحسانًا للعشرة، وتخفيفًا على الزوجة.
(1) - رواه مسلم (1469) .