الصفحة 16 من 231

وقد نُهيّ المسلمون عن إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم بما كان يصدر منهم على غير قصد ولا علم بأنه يؤذيه، كالبقاء في مجلسه بعد تناول الطعام، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يحبون أن يبقوا في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم أطول وقت ممكن ليستمعوا إلى حديثه ويستفيدوا من مواعظه وإرشاداته وليحصل لهم الأنس بقربه، ولكنه عليه السلام كان يتضايق أحيانًا من طول جلوسهم ويستحي أن يأمرهم بالانصراف فنزل قوله تعالى:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا" (سورة الأحزاب الآية 53) .

وفي هذه الآية قواعد كثيرة من قواعد الأدب الاجتماعي. منها أن يكون الحضور إلى مكان الدعوة في الوقت المناسب، ومنها عدم الدخول إلى البيوت بغير إذن، ومنها الانصراف بعد تناول الطعام وعدم البقاء لتبادل الحديث، ومنها ضرورة الاحتشام في مخاطبة النساء عامة ونساء النبي خاصة، ومنها مراعاة حرمة النبي صلى الله عليه وسلم في الابتعاد عما يؤذيه وعدم نكاح أزواجه من بعده احترامًا له ولأنهن اصبحن أمهات المؤمنين.

وقد عاتب موسى عليه السلام قومه على إيذائهم له واعتبر ذلك منهم زيغًا عن الحق وضلالًا عن الهدى وفسقًا لا يرضى الله عنه ولا يهدي من يفعله.

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت