الصفحة 18 من 231

إن هذه الآيات التي أوردناها تندد بالإيذاء وتصف المؤذي بصفات يجب أن يترفع عنها المؤمن وأن يعمل على تجنب الإيذاء لئلا تنطبق عليه هذه الصفات ويحيق به ما يحيق بالمؤذين من عذاب وخسران، ولكن إذا وقع الأذى على المؤمن فإن من الخير له أن يقابل ذلك بالصبر والحمل، وألا يقابل الشر بالشر، بل يحاول رفع الأذى عنه بالحسنى، ويصفح عمن أساء إليه، ويكل أمره إلى الله.

يقول سبحانه وتعالى:

"وَمَا لَنَا أَلا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ" (سورة إبراهيم الآية 12) .

ويقول سبحانه:

"فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلادْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ" ( سورة آل عمران الآية 195) .

وقد امتدح الله سبحانه وتعالى أنبياءه لصبرهم على ما واجههم به أقوامهم من أذى وتحملهم لذلك في سبيل الله وابتغاء مرضاته وحرصًا على أداء الرسالة وتبليغها حتى أتاهم نصر الله الذي وعد به ولا مبدل لكلماته ولا يخلف الله وعده في نصر أوليائه.

يقول عز وجل:

"وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأ الْمُرْسَلِينَ" (سورة الأنعام الآية 34) .

وأوصى الله سبحانه وتعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بالإعراض عن أذى الكافرين المنافقين، وأن يتوكل على الله ويكتفي به ويستغني بفضله عنهم.

فقال سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت