أحياء العرب فاستاقوا أموالهم وسبوا ذراريهم فأتوا شيخا لهم قد خنق التسعين وأهرق على المئة يشاورونه فييدركون به ذحلهم فقال لهم إن كبر سني قد مسخ قوتي ونكت إبرام عزيمتي ولكن شاوروا الشجعان من أهل العزم والجبناء من أهل الحزم فإنكم لا تعدمون من رأي الشجاع ما شيد ذكركم ومن رأي الجبان ما وقى مهجكم ثم خلصوا من الرأيين نتيجة تنأى بكم عن تقحم الشجعان وعن معرة تقصير الجبان فإذا خلص لكم الرأي كان أنفذ في عدوكم من السهم الذابح والحوار الوالج.
(842) حدثنا العباس بن عبد الله الترقفي نا إسحاق بن الفضل الهاشمي أو غيره قال كتب طاهر بن الحسين إلى إبراهيم بن المهدي وهو يجاريه في ترك التقحم والأخذ بالحزم وإبراهيم في طاعة محمد بن زبيدة بسم الله الرحمن الرحيم حفظك الله وعافاك أما بعد فإنه كان عزيزا علي أن أكتب إلى رجل من أهل بيت الخلافة بغير التأمير لكن بلغني عنك أنك مائل بالرأي والهوى إلى الناكث المخادع فإن يك ما بلغني حقا فقليل ما كتبت به إليك كثير وإن يك باطلا فالسلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته وكتب في أسفل كتابه
ركوبك الهول ما لم تلق فرصته جهل ورأيك في الإقحام تغرير
أعظم بدنيا ينال المخطئون بها حظ المصيبين والمغرور مغرور
ازرع صوابا وقبل الحزم موترة فلن يرد لأهل الحزم تدبير
فإن ظفرت مصيبا أو هلكت به فأنت عند ذوي الألباب معذور
وإن ظفرت على جهل وفزت به قالوا جهول أعاتنه المقادير
(843) حدثنا أبو الفضل العباس بن الفضل أو غيره قال قيل لمعاوية رضي الله عنه إنا نراك تقدم حتى نقول يقتل وتتأخر حتى نقول لا يرجع فقال أتقدم ما كان التقدم غنما وأتأخر ما كان التأخر حزما قال أبو بكر قال بعض الشعراء
شجاع إذا ما أمكنتني فرصة وإن لم يكن لي فرصة فجبان