السلام فكان كالمستخفي فإنه لفي بعض طرقات المدينة إذ بصر به رجل قد كان عرف حاله فأهوى إلى مجامع ثوبه وصاح هذا فلان طلبة أمير المؤمنين فبينما الرجل على تلك الحال إذ سمع وقع حوافر الدواب فالتفت فإذا بموكب كثير الغاشية فقال من هذا فقالوا معن بن زايدة قال وما يكنى قالوا يكنى بأبي الوليد فلما حاذاه قال يا أبا الوليد خائف فأجره وميت فأحيه فوقف معن في موكبه وسأل عن حاله فقال صاحبه هذا طلبة أمير المؤمنين قد جعل لمن جاء به مئة ألف درهم قال فأعلم أمير المؤمنين أني قد أجرته وقال لبعض غلمانه انزل عن دابتك وأركب أخانا فركب وانطلق به إلى منزله ومضى الرجل إلى باب المهدي فإذا سلام الأبرش يريد الدخول إليه فقص عليه القصة فدخل سلام على المهدي فأخبره فقال يحضر معن فجاءته الرسل فركب وأوصى به حاشيته ومن ببابه من مواليه وقال لا يخلص إليه وفيكم عين تطرف فإن رامه أحد فموتوا دونه ودخل معن على المهدي فسلم ولم يرد عليه وقال يا معن وتجير علي أيضا قال نعم قال ونعم أيضا قال نعم يا أمير المؤمنين قتلت في طاعتكم وعز دولتكم أربعة آلاف مقبلي في يوم واحد ولا يجار لي رجل واحد استجار بي فأطرق المهدي طويلا ثم رفع رأسه وقال قد أجرنا من أجرت قال يا أمير المؤمنين إن الرجل ضعيف الحال قال قد أمرنا له بثلاثين ألف درهم قال إن جنايته عظيمة وصلات الخلفاء على حسب جنايات الرعية قال قد أمرنا له بمئة ألف درهم قال أهنأ المعروف أعجله قال يتقدمه ما أمرنا له به فانصرف معن وقد سبقه المال فأحضروا الرجل وقال له ادع لأمير المؤمنين فقد حقن دمك وأجزل صلتك وأصلح نيتك فيما يستقبل.
(123) حدثنا أبو حفص الفلاس ببغداد في دار بانوجة ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة ثنا يونس ثنا عبيدة الهجيمي عن جابر بن سليم الهجيمي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتبي شملة قد وقع هدبها على قدميه فقلت أيكم محمد رسول الله فأوحى بيده إلى نفسه فقلت يا رسول الله إني من أهل البادية