الصفحة 28 من 241

السلام فكان كالمستخفي فإنه لفي بعض طرقات المدينة إذ بصر به رجل قد كان عرف حاله فأهوى إلى مجامع ثوبه وصاح هذا فلان طلبة أمير المؤمنين فبينما الرجل على تلك الحال إذ سمع وقع حوافر الدواب فالتفت فإذا بموكب كثير الغاشية فقال من هذا فقالوا معن بن زايدة قال وما يكنى قالوا يكنى بأبي الوليد فلما حاذاه قال يا أبا الوليد خائف فأجره وميت فأحيه فوقف معن في موكبه وسأل عن حاله فقال صاحبه هذا طلبة أمير المؤمنين قد جعل لمن جاء به مئة ألف درهم قال فأعلم أمير المؤمنين أني قد أجرته وقال لبعض غلمانه انزل عن دابتك وأركب أخانا فركب وانطلق به إلى منزله ومضى الرجل إلى باب المهدي فإذا سلام الأبرش يريد الدخول إليه فقص عليه القصة فدخل سلام على المهدي فأخبره فقال يحضر معن فجاءته الرسل فركب وأوصى به حاشيته ومن ببابه من مواليه وقال لا يخلص إليه وفيكم عين تطرف فإن رامه أحد فموتوا دونه ودخل معن على المهدي فسلم ولم يرد عليه وقال يا معن وتجير علي أيضا قال نعم قال ونعم أيضا قال نعم يا أمير المؤمنين قتلت في طاعتكم وعز دولتكم أربعة آلاف مقبلي في يوم واحد ولا يجار لي رجل واحد استجار بي فأطرق المهدي طويلا ثم رفع رأسه وقال قد أجرنا من أجرت قال يا أمير المؤمنين إن الرجل ضعيف الحال قال قد أمرنا له بثلاثين ألف درهم قال إن جنايته عظيمة وصلات الخلفاء على حسب جنايات الرعية قال قد أمرنا له بمئة ألف درهم قال أهنأ المعروف أعجله قال يتقدمه ما أمرنا له به فانصرف معن وقد سبقه المال فأحضروا الرجل وقال له ادع لأمير المؤمنين فقد حقن دمك وأجزل صلتك وأصلح نيتك فيما يستقبل.

(123) حدثنا أبو حفص الفلاس ببغداد في دار بانوجة ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة ثنا يونس ثنا عبيدة الهجيمي عن جابر بن سليم الهجيمي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتبي شملة قد وقع هدبها على قدميه فقلت أيكم محمد رسول الله فأوحى بيده إلى نفسه فقلت يا رسول الله إني من أهل البادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت