فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 23

مكانة العلوم والعلماء في الإسلام

الدكتور مصطفى الشكعة

لعل الميزة الكبرى التي ميز الله بها الإنسان على سائر مخلوقاته هي العلم والعقل, وإن كلا من العلم والعقل مرتبط أحدهما بالآخر غير منفصل عنه, ولقد خص الله سبحانه وتعالى سيدنا آدم أبا البشرية كلها بالعلم, وقد تمثل ذلك المعنى في قوله عز وجل: وعلم آدم الأسماء كلها (البقرة/31) وذلك في مجال تفضيله على الملائكة وحواره ـ جل وعلا ـ معهم واستخلافه إياه وأبناءه في الأرض.

ولما كان الإسلام هو الرسالة الخاتمة, ومحمد (هو خاتم الأنبياء والمرسلين, فقد اقتضت المشيئة الإلهية بأن تكون هذه الرسالة شاملة جميع الأحكام والتكاليف التي لم تتوفر في الرسالات والكتب التي سبقت الإسلام; فجاءت الرسالة الخاتمة متضمنة جميع التعاليم وسائر ألوان المعرفة التي تسعد الإنسان في دنياه وآخرته, وتجعله مؤهلا لخلافة الله في الأرض.

والمميزات التي تميزت بها الرسالة الخاتمة ـ وبالتالي تميز بها الإسلام ـ كثيرة لا تكاد تحصى, ولكن الميزة الكبرى في هذه الرسالة تتمثل في العلم, والحض عليه, والسعي في طلبه, وإلزام المسلمين بالإقبال عليه والاستمساك به, ومن ثم فقد كرمه الله بأن استفتح به كتابه الكريم في أول سورة نزل بها جبريل على محمد - صلى الله عليه وسلم - في قوله عز وجل:"اقرأ باسم ربك الذي خلق, خلق الإنسان من علق, اقرأ وربك الأكرم, الذي علم بالقلم, علم الإنسان ما لم يعلم" (العلق/1ـ5 ) وهكذا كان العلم والتعلم آخذا مكان الصدارة في القرآن الكريم آخر الكتب السماوية, وفي رسالة الإسلام خاتمة الرسالات إلى يوم يبعثون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت