فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 23

ويفتح القرآن الكريم باب خلق الكون ويحسم مواطن الظن والحيرة التي وقع فيها علماء الكون متحديا الماديين والمنكرين بقوله تعالى:"أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي"سورة الأنبياء الآية 30.

وهكذا أعطاهم القرآن البداية الأولى لخلق الكون ثم كانت بعد ذلك المجرات والشموس والكواكب التي تمرح في كون لا يعلم حدوده إلا الله.

ثم كانت بعد ذلك سورة الرحمن التي تعد دروسا تعليمية في إطار من التحدي للمنكرين, واستهلال السورة ينحصر في معجزة القرآن وخلق الإنسان والعلم:"الرحمن, علم القرآن, خلق الإنسان, علمه البيان"ثم يقرر الخالق الأعظم أن الكواكب والشمس محسوبة بحساب الحركة الدقيقة وأن النجوم والأشجار تسجد لذاته العلية في قوله تعالى:"الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان, والسماء رفعها ووضع الميزان, ألا تطغوا في الميزان, وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان, والأرض وضعها للأنام, فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام, والحب ذو العصف والريحان"ثم يكون التحدي في قوله تعالى:"فبأي آلاء ربكما تكذبان".

إن سورة الرحمن درس كبير قدمه خالق الكون إلى الإنس والجن في ثوب يتلفع به المؤمن, ولا يستطيع أن يبعد عنه المنكر.

أما قوله تعالى:"مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فإنه يغرس الإيمان غرسا عميقا في قلب كل من رأى هذه الصورة, ولقد رآها كاتب هذه السطور في لقاء المحيطين الأطلنطي والهندي غير بعيد عن مدينة الكاب بجنوب أفريقية كما رآها عند مصب نهر النيل في البحر الأبيض المتوسط قبل أن يبنى السد الذي قيد حركة النهر في الانطلاق وتزويد تربة مصر بخصوبة متجددة إن البحث في كون كلام الله معلما لأصحاب النهي أمره يطول ويستحق التفرغ له في كتاب أو أكثر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت