إن ما عرضناه من دراسة وأمثلة من القرآن الكريم والأحاديث النبوية في الفصل السابق, تفيد أن العلم الذي ذكر في طياتها هو العلم العام, وهو . مثله في ذلك مثل العلم الديني . ما يعنيه الإسلام من تعلمه والسعي إلى طلبه, وربما فسرت بعض الأحاديث التي ذكرناها العلم الديني مع العلم العام المطلق, غير أن عددا آخر من أحاديث رسول الله قد استهدفت طلب العلم الديني والسعي في طلبه, ويجيء في مقدمة هذه الأحاديث قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي,ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله".
وليس من شك في أن هذا الحديث الشريف مستلهم من قول لله سبحانه وتعالى في هذا الشأن:"وما كان المؤمنون لينفروا كافة, فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون" (التوبة/ 122) .
والعلم الديني مقدم بطبيعة الحال على سائر فروع المعرفة لأن أوليات التعاليم الدينية هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله, والإيمان بالله الواحد وبمحمد نبيا ورسولا وبالقرآن كتابا نزل به الروح الأمين على قلب محمد خاتم المرسلين, وإن علما آخر أيا كانت قيمته مرجوحا بعلم الدين الذي يهئ الإنسان للحياة المثلى في الدنيا ولحسن الجزاء في الآخرة.
وتحتل أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي اختص بها القرآن الكريم وفضائله دراسة وحفظا وتلاوة وتفسيرا مكان الصدارة بين سائر أحاديثه, وفي ذلك يجيء قوله الشريف:"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليه السكينة, وغشيتهم الرحمة, وحفتهم الملائكة, وذكرهم الله فيمن عنده"رواه مسلم.
وقوله:"خيركم من تعلم القرآن وعلمه"رواه البخاري.