فهرس الكتاب
قال:"أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء"، قلت: فمن معك على هذا؟ قال:"حر وعبد"ومعه يومئذ أبو بكر وبلال رضي الله عنهما، قلت: إني متبعك، قال:"إنك لن تستطيع ذلك يومك هذا ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن أرجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني"،قال: فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وكنت في أهلي فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة؟ فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟،قال:"نعم أنت الذي لقيتني بمكة"، قال: فقلت يا رسول الله أخبرني عما علمك الله وأجهله أخبرني عن الصلاة؟
قال:"صل صلاة الصبح، ثم اقصر عن الصلاة حتى ترتفع الشمس قيد رمح فإنها تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم اقصر عن الصلاة فإنه حينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار"، قال: فقلت يا نبي الله فالوضوء حدثني عنه؟ قال:"ما منكم رجل يقرب وضوءَهُ فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطرف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء فإن هو قام فصلى فحمد الله تعالى وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل وفرَّغَ قلبه لله تعالى إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه".
فحدث عمر بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له أبو أمامه: يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول! في مقام واحد يعطي هذا الرجل؟
فقال عمرو: يا أبا أمامة لقد كبرت سني ورق عظمي واقترب أجلي وما بي حاجة أن أكذب على الله تعالى ولا على رسوله - صلى الله عليه وسلم - إن لم أسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مرة أو مرتين أو ثلاثة حتى عد سبع مرات ما حدثت أبدًا به ولكني سمعته أكثر من ذلك". [1] "
قوله:"جراء عليه قومه"أي: جاسرون مستطيلون غير هائبين.
وقوله:"بين قرني شيطان"أي: ناحيتي رأسه والمراد التمثيل معناه أنه حينئذ يتحرك الشيطان وشيعته ويسلطون.
"والخياشيم": جمع خيشوم وهو أقصى الأنف، وقيل: الخياشيم: عظام رقاق في أصل الأنف بينه وبين الدماغ وقيل غير ذلك.
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"فإن الصلاة مشهودة محضورة"أي: تحضرها الملائكة فهي أقرب إلى القبول وحصول الرحمة.
عن ابن عمر عن أبيه رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في سؤال جبرائيل إياه عن الإسلام، فقال:"الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج وتعتمر، وتغتسل من الجنابة وأن تتم الوضوء وتصوم رمضان"، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال:"نعم"قال:"صدقت". [2]
وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنهما قال: أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فدعا بلالًا، فقال:"يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ إنني دخلت البارحة الجنة فسمعت"
(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين برقم (1927) وقد سبق.
(2) رواه ابن خزيمة في صحيحه هكذا، وهو في الصحيحين وغيرهما بنحوه بغير هذا السياق، صحيح الترغيب (168) .