الصفحة 164 من 219

ذلك، فكل هذا منهي عنه باتفاق العلماء، وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلات. [1]

وسئل رحمه الله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، وأن لا أكف لي ثوابًا، ولا شعرًا» ـ وفي رواية ـ «وإن لا أكفت لي ثوبًا، ولا شعرًا» فما هو الكف؟ وما هو الكفت؟ وهل ضفر الشعر من الكفت؟.

فأجاب: الكفت: الجمع والضم، والكف: قريب منه، وهو منع الشعر والثوب من السجود، وينهى الرجل أن يصلي وشعره مغروز في رأسه، أو معقوص.

وفيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «مثل الذي يصلي وهو معقوص كمثل الذي يصلي وهو مكتوف» لأن المكتوف لا يسجد ثوبه، والمعقوص لا يسجد شعره، وأما الضفر مع إرساله فليس من الكفت، والله أعلم. [2]

والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل وهو معقوص شعره، قال العراقي: وهو مختص بالرجال دون النساء لأن شعرهن عورة يجب ستره في الصلاة فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها وأيضا فيه مشقة عليها في نقضه للصلاة، وقد رخص لهن - صلى الله عليه وسلم - في أن لا ينقضن ضفائرهن في الغسل مع الحاجة إلى بل جميع الشعر. [3]

فنجد ممن يشمر الكم، أو البنطال قبل الصلاة ويدخل فيها مشمرًا. ومنهم من يقول إذا أرخيت البنطال ولم أكفه يكون فيه إسبال! فنقول لهذا الأخ الحبيب: عليك أن تقص البنطال إلى فوق الكعبين وبذلك تكون قد تجنبت الكف والإسبال، ولاتقل هذا صعب! لا، لا تقل هذا، لأن الذي

(1) شرح مسلم (4/ 208) .

(2) مجموع الفتاوى (22/ 449) .

(3) تحفة الأحوذي (2/ 326) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت