الصفحة 13 من 29

تهدف الدعوة إلى الله إلى إصلاح الناس من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو ضد المعروف [1] ونقيضه من العقائد الباطلة والأعمال الخبيثة والأخلاق الرذيلة، لأن المنكر شامل لكل ما عرف قبحه شرعًا وعقلًا. [2]

وكذلك فإن الهدف من إقرار العرف في الأحكام إصلاح الناس والتوسعة عليهم، وذلك من خلال إقرار الأعراف الصالحة ونبذ الأعراف الفاسدة إذ ليس المراد بالعرف عادات الناس وأعرافهم التي جرى عليها التعامل فيما بينهم وألفوه في حياتهم على إطلاقه، ذلك لوجود أعراف فاسدة ومبتدعة تبعًا للهوى والشهوة، فهذه لا تعتبر، كما أنها ليست مراده للعلماء عندما يتحدثون عن العرف المعتبر في التشريع الإسلامي. [3]

وأخيرًا فإنه من خلال هذه الأوجه الجامعة بين الدعوة إلى الله، والعرف، نستطيع القول بأن هناك ارتباطًا وثيقًا بينهما وبالتالي يتأكد لنا بأن معرفة العرف من الأمور التي يحتاجها الداعية في دعوته، وأنه يجب عليه مراعاته وسيأتي بيان هذا لاحقًا، ومن هنا تأتي أهمية هذا البحث.

(1) 4 - ... انظر: نهاية الرتبة في طلب الحسبة / للإمام الشيرزي (ص6) تحقيق د. السيد الباز، دار الثقافة بيروت ط. الثانية 1401هـ. ومعالم القربة في أحكام الحسبة / لابن الإخوة (ص51) تحقيق د. محمد شعبان ود. صديق المطيعي، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1976م.

(2) 1 - ... انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر / لابن الأثير، مادة (عرف) (3/ 216) المكتبة الإسلامية، ودار الكتاب المصري.

(3) 2 - ... انظر: أثر العرف في التشريع الإسلامي د. السيد صالح (ص 168) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت