فهرس الكتاب
ولقد راعى القرآن الكريم اعتبار أعراف الناس وعاداتهم في مثل قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ} [1] ، وقد استدل بها الإمام القرافي على اعتبار العرف في التشريع إذ ذكر ذلك عند حديثه عن اختلاف الزوجين في متاع البيت: وأن القول لمن شهدت به العادة.
وقرر أن الضابط الذي يلجأ إليه عند تحديد المقدار هو الأعراف السائدة والعادات المتبعة [2] مستشهدًا بقوله تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ} [3] ، وقوله: {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [4] وقوله: {مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ} . [5] .
راعت السنة أيضًا العرف في حديث عائشة رضي الله عنها عندما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهند بنت عتبة رضي الله عنها: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) . [6] وقد ذكر الحافظ ابن حجر في هذا الحديث فوائد منها:
"اعتماد العرف في الأمور التي لا تحديد فيها من قبل الشرع". [7]
السنة التقريرية راعت أيضًا الأعراف وأيدتها، وهذه السنة من شرعه - صلى الله عليه وسلم - لأن السكوت بمجرده في منزلة التصريح بالنطق في حقه - صلى الله عليه وسلم -. [8]
(1) 2 - ... سورة الأعراف أية / 199.
(2) 1 - الفروق / للعلامة شهاب الدين الصنهاجي، المشهور بالقراني (3/ 149) دار المعرفة- بيروت.
(3) 2 - ... سورة المائدة آية / 89
(4) 3 - ... سورة البقرة آية/ 233
(5) 4 - ... سورة البقرة آية / 236
(6) 5 - ... صحيح البخاري مع الفتح/ للإمام محمد بن اسماعيل البخاري، كتاب النفقة، باب إذا لم ينفق الرجل ... (9/ 507) حديث رقم 5364، نشر وتوزيع: رئاسة إدارات البحوث العلمية، والإفتاء والدعوة والإرشاد- السعودية.
(7) 6 - فتح الباري بشرح صحيح البخاري (9/ 510) المرجع السابق
(8) 7 - ... انظر: المنثور في القواعد. للزركشي (2/ 205) . تحقيق: د. تيسير فائف، شركة دار الكويت للصحافة، ط. الثانية 1405هـ.