الصفحة 16 من 29

والعادات والأعراف التي كانت سائدة في عصره من هذا القبيل. لأن الظاهر إطلاعه - صلى الله عليه وسلم - عليها لشيوعها وانتشارها، وذلك مثل أنواع التجارات والصنائع التي كانت موجودة في عهده - صلى الله عليه وسلم - مثل السَّلَم، وقد كانت معاملة جارية في المدينة، وقدم - صلى الله عليه وسلم - المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين [1] ورخص في العرايا بعد نهيه عن المزابنة، [2] لأنه كان عرفًا شائعًا بينهم، والحاجة عندهم داعية إليه. وقد أقر الرسول - صلى الله عليه وسلم - القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية. [3]

ومن ذلك أيضا: إقراره - صلى الله عليه وسلم - لبس الثياب التي نسجها الكفار. [4]

فالسنة التقريرية هنا شاهد لاعتبار العرف، إلا أنه يجب التنبه على أن الأحكام السابقة تكون ثابتة بالسنة التقريرية لا بالعرف. [5]

إن هذه الصبغة التي اصطبغت بها الأعراف البشرية، وهذا التأييد الكريم، جعل لها شأنًا ومكانة في دعوة الإسلام، ولا يعني هذا على الإطلاق أن، العرف يعد أصلًا من أصول الدعوة، بل يرجع إليه في كثير من المواقف الدعوية التي لها علاقة بأفعال المدعوين وعاداتهم إما تأييدًا وإما رفضًا.

المطلب الثاني

بروز بعض خصائص الدعوة الإسلامية

(1) 8 - ... صحيح البخاري مع الفتح / (4/ 428) حديث رقم 2240، مرجع سابق.

(2) 1 - ... إشارة إلى حديث في صحيح مسلم (3/ 1168) حديث رقم 1539، نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية، والإفتاء والدعوة والإرشاد، السعودية دار الفكر- بيروت 1398هـ.

(3) 2 - ... إشارة إلى حديث في صحيح مسلم/ كتاب القسامة، باب القسامة (3/ 1295) حديث رقم 1670.

(4) 3 - ... إشارة إلى حديث أخرجه الإمام الترمذي عن عائشة - رضي الله عنها- في كتاب البيوع، باب الرخصة في الشراء إلى أجل (3/ 518) ثم قال: حديث حسن غريب صحيح، دار إحياء التراث- بيروت. وقال الحاكم في المستدرك (2/ 28) : حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، دار الكتب العلمية- بيروت، ط. الأولى 1411هـ.

(5) 4 - ... انظر: أصول مذهب الإمام أحمد/ د. عبد الله التركي (ص 542) مكتبة الرياض الحديثة، ط. الثانية، 1397هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت