الصفحة 22 من 29

جانب كبير بمعرفة عادات وأعراف من يدعوهم، حتى تؤتي دعوته ثمارها الطيبة في غرس المبادئ الإسلامية في النفوس، وتحل محل العادات والتقاليد التي لا يقرها شرع ولا يستسيغها عقل، وبذلك يؤدي رسالته على الوجه الأكمل". [1] "

وبناءً على ما سبق سوف نبين حاجة الداعية إلى العرف من خلال المطالب الآتية:

المطلب الأول:

حاجة الداعية إلى العلم بالعرف لفهم نصوص الشريعة

فالداعية يحتاج إلى معرفة ودراية بأعراف العرب وعاداتهم حال نزول الوحي، ليعرف ما أقره الشارع من تلك الأعراف والعادات من مكارم أخلاقهم وما يجري من صالح عاداتهم في معاملاتهم، ويعرف أيضا ما أنكره الشارع ونفاه من تلك الأعراف كالتبني، والتبرج، ووأد البنات.

يقول الإمام الشاطبي في بيان ذلك:"لابد من فهم الشريعة من اتباع معهود عرف الأميين، وهم العرب الذين نزل القرآن بلسانهم، فإن كان للعرب في لسانهم عرف مستمر فلا يصح العدول عنه في فهم الشريعة، وإن لم يكن ثم عرف فلا يصح أن يجري في فهمها على ما لا تعرفه" [2] .

ويزيد ـ رحمه الله ـ موضحًا ذلك: ومن ذلك معرفة عادات العرب في أقوالها، وأفعالها، ومجاري أحوالها حالة التنزيل، وإن لم يكن ثم سبب خاص لابد لمن أراد الخوض في علم القرآن منه، وإلا وقع في الشبهات والإشكالات التي يتعذر الخروج منها إلا بهذه المعرفة. [3]

(1) 1 - ... العرف وأثره في الشريعة والقانون / د. أحمد بن على المباركي (ص 196) مرجع سابق.

(2) 2 - ... الموافقات في أصول الشريعة / للشاطبي (2/ 56) ط. محمد صبيح وأولاده، وللفائدة، انظر: الأشباه والنظائر/ للسيوطي (ص189) مرجع سابق.

(3) 3 - ... الموافقات في أصول الشريعة (3/ 229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت