الصفحة 21 من 29

المبحث الثالث

حاجة الداعية إلى معرفة العرف حين الدعوة إلى الله تعالى

درجت في المجتمعات الحاضرة كثير من المستجدات المتعلقة بعادات وتقاليد تلك المجتمعات وأصبح المجال التطبيقي للعرف بين الناس واسعًا جدًا، إذ لا يوجد مجال من مجالات الحياة المختلفة إلا وللعرف فيه مكان.

لهذا كانت حاجة الداعية إلى معرفة أعراف المدعوين وعاداتهم من الأمور الأساسية عند مواجهة المدعوين، لأنه كلما كان الداعية أكثر اتصالًا بالناس وأعرافهم وعاداتهم كان رأيه حريًا بالتقديم، مقاربًا للصواب، جديرًا أن يعلم حدود ما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، لأنه حينئذ يكون عالما بأعذار المدعوين ومواضع ضرورتهم وحرصهم، أميل إلى الرفق والعدل بهم، قاصدًا الوسط معهم، فإن سعة العلم تنتج سعة الرحمة [1] ، وهذا بالتالي يجعل المدعوين أكثر تجاوبًا مع ما يدعو إليه من الخير والصلاح.

وعلى العكس من ذلك فإن الدعاة الذين لا يلتفتون إلى مراعاة هذا الجانب المهم في حياة المدعوين فإن جنايتهم على الدعوة عظيمة، لأنهم يوجبون على مدعويهم من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه [2] ، ويؤكد أستاذ الشريعة د. أحمد المباركي هذه الحاجة بقوله:"ومما يلاحظ أن بعض الدعاة لا يلتفتون إلى مراعاة هذا الجانب المهم من جوانب الدعوة، بل من أهم أسباب نجاحها. لأنه لا يستطيع المضي في دعوة الناس، وهو لا يعرف شيئًا عن سلوكهم في حياتهم العامة والخاصة. ومن هنا يجب القول بأنه يلزم كل داعية أن يكون على"

(1) 1 - ... انظر: العرف، حجيته وأثره في فقه المعاملات المالية عند الحنابلة / د. عادل قوته (ص77) مرجع سابق.

(2) 2 - ... انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 14) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت