الصفحة 20 من 29

الشريعة، المبنية على التخفيف والتيسير، ودفع الضرر والفساد، لبقاء العالم على أتم نظام، وأحسن أحكام". [1] "

رابعًا: في اعتبار العرف إظهار خاصية رفع الحرج عن المدعوين:

ويكفي في بيان هذه الخاصية أن الله سبحانه وتعالى تولى بالبيان الربط بين العرف ونفي الحرج [2] في قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ} . [3] وكذلك فإن كثيرًا من الأئمة يؤكدون في كتاباتهم على الاستدلال بقاعدة رفع الحرج واعتبار"العرف"بقولهم: العادة محكمة. [4]

وذلك لما للعادات من سلطان على النفس وتحكم فيها، يجعلها تقرب من قوة الطبيعة التي جبل عليها الإنسان والعمل المعتاد -كما يقول علماء النفس- بكثرة تكراره تألفه الأعصاب والأعضاء وتتكيف به ولاسيما إذا اقتضته الحاجة.

فالعادات والأعراف الحسنة أو المباحة التي يشهد لها الشرع بالاعتبار والقبول ينبغي مراعاتها واحترامها بل تحكيمها والاعتداد بها في دائرة اعتباراتها الشرعية، ذلك لأن في نزع الناس عن عاداتهم حرجًا بينًا، وأن تعتبر ما اعتاده عامة أهل العصر في عامة بلاد الإسلام لا حرج فوقه. [5]

(1) 4 - ... المرجع السابق (2/ 125) .

(2) 5 - ... انظر: أحكام القرآن الكريم (2/ 826) مرجع سابق.

(3) 6 - ... سورة الأعراف جزء من الأية: 19.

(4) 1 - ... انظر: الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية/ للإمام جلال الدين السيوطي (ص 182) تحقيق: محمد المعتصم، دار الكتاب العربي، ط. الأولى 1407هـ. وشرح الكوكب المنير (4/ 448) وقاعدة العادة محكمة (ص 17) مرجعان سابقان.

(5) 2 - ... انظر: مجموعة رسائل ابن عابدين (حـ 2/ 140) والموافقات في أصول الشريعة (2/ 271) مرجعان سابقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت