الصفحة 19 من 29

الجهل به غلط عظيم على الدعوة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه، فإن الدعوة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد. [1]

أما الإمام الشاطبي فيقرر هذه الواقعية والسهولة والمرونة بقوله:"إن العادات لو لم تعتبر لأدى إلى تكليف ما لا يطاق، وهو غير جائز أو غير واقع، وذلك أن الخطاب إما أن يعتبر فيه العلم والقدرة على المكلف به وما أشبه ذلك من العادات المعتبرة في توجيه المكلف- أو لا، فإن اعتبر فهو ما أردنا، وإن لم يعتبر فمعنى ذلك أن التكليف متوجه على العالم والقادر، وعلى غير العالم والقادر، وعلى من له مانع ومن لا مانع له، وذلك عين تكليف ما لا يطاق والأدلة على هذا واضحة كثيرة". [2]

وعلى العكس من ذلك فإقرار هذه الأعراف مظهر من مظاهر رفع الحرج والتيسير في هذه الدعوة المطهرة وإظهار مرونة الدين الإسلامي. [3] ويشير ابن عابدين إلى أهمية العرف في هذا الجانب بقوله:"إن جمود المفتي أو القاضي على ظاهر المنقول مع ترك العرف والقرائن الواضحة، والجهل بأحوال الناس، يلزم منه تضييع حقوق كثيرة وظلم خلق كثيرين". [4]

وهذا يدل على أن الأعراف في تطبيقها تراعي المرونة والواقعية وذلك تسهيلًا لجانب المدعوين. ويقول أيضًا:"إن الحكم لو بقي على ما كان عليه أولًا- دون مراعاة للأعراف الجارية- للزم منه المشقة والضرر بالناس، ولخالف قواعد"

(1) 4 - ... انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين/ للإمام ابن القيم الجوزيه (3/ 14) دار الفكر- بيروت.

(2) 1 - ... الموافقات في أصول الشريعة / الإمام أبي إسحاق الشاطبي (2/ 215) تحقيق: محمد الفاضلي، المكتبة العصرية- صيدا، ط. الأولى 1423هـ.

(3) 2 - ... انظر: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية (ص 322) مرجع سابق.

(4) 3 - ... مجموعة رسائل ابن عابدين (1/ 47) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت