الصفحة 24 من 29

والتحسينات: هي التي ترجع إلى محاسن العادات ومكارم الأخلاق وإذا فاتت خرجت حياة الناس عن النهج السليم الذي تقضي به الفطرة السليمة، والعادات الكريمة. [1]

والأعراف ترتبط بهذه المقاصد الحسنة ارتباطًا وثيقًا، لأنه بالتتبع وجد أن من أسباب وجود الأعراف والعادات التي تسود في مجتمع ما ترجع إما إلى ضرورة اجتماعية، وإما حاجة ماسة، وقد يكون السبب في نشوء ذلك العرف هو التقليد المحض الذي أخذ أشكالًا وصورًا متعددة. [2]

ولذلك فمراعاة أعراف الناس وعاداتهم بشرط أن لا تجر عليهم مفسدة ولا تهدر لهم مصلحة من ضمن مقاصد الدعوة الإسلامية، وبالتالي فلابد للداعية من معرفتها، حتى يكون على بصيرة في دعوته.

المطلب الثالث:

حاجة الداعية إلى العلم بالعرف لإظهار

محاسن الدعوة الإسلامية

إن في مراعاة الداعية للأعراف والعادات إظهارًا لمحاسن الدعوة الإسلامية، ذلك لأن الدعوة في الإسلام إنما قامت للإصلاح وإقرار كل ما فيه صلاح [3] ، سواء كان ذلك راجعا إلى شرائع سماوية سابقة غير منسوخة، أو عادات مستحسنة، فلم يكن من طريقتها نسخ عادات صالحة، ولا هدم شرائع عادلة، ولا استنكار مرئيات فاضلة، بل ما كان منها كفيلًا بالمصالح أقره واعتبره من شريعته، وأمر الناس به لا على أنه عادة، بل حكم تشريعي.

(1) 1 - ... انظر: الموافقات / للإمام الشاطبي (2/ 7 - 12) مرجع سابق.

(2) 2 - ... انظر: العرف وأثره في القانون / د. أحمد المباركي (ص55) مرجع سابق.

(3) 3 - ... سبق بيانه (ص 18، 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت