وتم في الاقتصاد الإسلامي إنشاء مؤسسة مستقلة مهمتها القضاء على الانحرافات ومحاربة التصرفات السلبية التي تتناقص مع القيم والمبادئ والأخلاقيات والقوانين والتشريعات، والعمل على ترقية الممارسات والسلوكات الإيجابية في سائر الأنشطة المجتمعية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الخ ...
كل ذلك يعد إدراك لمخاطر الانحراف وآثار الفساد على حركية المجتمع وتطوره وبالتالي كان فضل السبق الأولي في التجربة الحضارية الإسلامية إلى مأسسة وسائل الاحتساب للقضاء على الفساد، إلا ان استراتيجيات التنمية المرتكزة على فلسفة التحديث التغربي قد عطلت معظم مؤسسات الاقتصاد الإسلامي دون ان تجد بديلا يؤدي كافة وظائفها.
المحور الثاني
المكانة الوظائفية للحسبة ودورها في تقليص آليات الفساد الاقتصادي
تنبع أهمية مؤسسة الحسبة من حجم مهامها وطبيعة إختصاصاتها ومكانتها الوظيفية في الاقتصاديات الإسلامية للتقليل من تطور أشكال وآليات الفساد الاقتصادي، و نمو الانحرافات السلبية المرتبطة به بصورة تؤدي إلى ترقية الأداء الاقتصادي ورفع مستويات التنافسية من خلال مدخل مؤسسي موضوعي يرتكز على دور الجوانب الشرعية و الأخلاقية و العقائدية في تحسين مستويات الإنتاجية الفردية والجماعية بمختلف الأنشطة الاقتصادية و الاجتماعية والسياسية والثقافية في المجتمع الإسلامي .
وسوف نبرز المكانة الوظائفية الرقابية لمؤسسة الحسبة في الميادين التالية:
? مراقبة مدى الالتزام بمقاييس الجودة و الإتقان و مواصفات السلامة العامة.
? مراقبة كفاءة القيام بالمهن، و ضوابط أداء الحرف المجتمعية المتنوعة .
? مراقبة و تنظيم الأسواق و توجيه المعاملات المرتبطة بها .
? مراقبة عمليات جباية و تحصيل و إنفاق الموارد المالية العامة و المحلية .
? مراقبة عمليات إقامة القاعدة الهيكلية وتنمية البنية الأساسية المؤسسية والقانونية.