والضوابط الإلزامية التي كانت تخضع لها أثناء أداء وظيفة الإنتاج بالمؤسسات الاقتصادية و طبيعة الزواجر التي قد تصل إلى حد توقيف المؤسسة الإنتاجية أو الخدمية توقيفا دائما أو مؤقتا و معاقبة المتسببين في الانحرافات التي تخل بالسلوك الإنتاجي الرشيد و لذلك فقد كان جائزا لجهاز الحسبة كما يقول الشيرزي:"أن يجعل لأهل كل صنعة عريفا من صالح أهلها، خبيرا بصناعتهم، بصيرا بغشوشهم و تدليسا تهم، مشهورا بالثقة و الأمانة يكون مشرفا على أحوالهم و يطالعه بأخبارهم ... و غير ذلك من الأسباب التي يلزم المحتسب بمعرفتها فقد روى أن البني"صلعم"قال:"استعينوا على كل صنعة بصالح أهلها" [1] بل أن القاضي أبا علي جعل هذا الميدان من إختصاص مؤسسة الحسبة الذي تنفرد به عن غيرها من الولايات فيؤكد ذلك بقوله:"وأما من يراعي عمله في الجودة والرداءة فهو مما ينفرد بالنظر فيه ولاة الحسبة" [2] "
إن تعطيل و تغييب مؤسسة الحسبة في واقعنا المعاصر جعل الانحرافات تتوسع و يتفنن بعض المنتجين في تغطية مخالفاتهم لمقاييس الجودة و ضوابط الإتقان في مواجهة الأجهزة الرقابية الموجودة التي لم تستطيع أن تملأ الفراغ الذي تركته مؤسسة الحسبة من حيث حجم صلاحياتها و شموليته و تكامل أنشطتها، و سرعة إجراءاتها التصحيحة و سلطة و مكانه جهازها ضمن الهيكل التنظيمي للدولة.
(1) 20) ... د. نقولا زيادة ، مرجع سابق ، ص = 95 .
-للمزيد من الإطلاع على فقه الحسبة في هذا المجال، يمكن مراجعة: كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة للشيرزي، و معالم القربة لأبن الأخوة، و كتاب في آداب الحسبة للسقطي، وكذلك ابن عبدون، وابن عبد الرؤوف، والجرسيفي والغزالي وابن بسام و غيرهم من فقهاء وكتاب الحسبة.
(2) 21) ... القاضي أبو يعلي، مرجع سابق، ص303.