فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 21 من 50

أثبتت التجربة بأن محاولة إلغاء السوق أو تحييد دورها في الحياة الاقتصادية عن طريق أجهزة التخطيط و التدخل الحكومي الشامل في تنظيمها ، محاولة لها إنعكاساتها السلبية على الاقتصاد الوطني سواء على قوى العرض بما فيها من وحدات اقتصادية إنتاجية و خدمية ، أو على قوى الطلب بما فيها من وحدات استهلاكية وسيطة أو نهائية، و تحملت الاقتصاديات الاشتراكية، و الموجهة تكاليف كبيرة بفعل سياستها الاقتصادية المتعلقة بتنظيم السوق . كما دلت التجربة بأن الاعتقاد بوجود آليات خفية تضبط بشكل تلقائي حركية السوق فتحقق مصالح جميع أطرافها ، إعتقاد مبالغ فيه إذ سرعان ما يؤدي ذلك إلى أزمات كبيرة تلغي المكاسب المزعومة

وتتحمل الاقتصاديات الرأسمالية أو اقتصاداتها المحيطية التابعة تكاليف تفاعلاتها مثل تنامي التفاوت في توزيع الثروات و الدخول ، و تجدد الأزمات الدورية ، و تطور التكتلات الاحتكارية التي تهدد المنافسة الاقتصادية ، و تزايد التبديد للموارد المتاحة إلخ ...

انطلاقا مما سبق فإن طبيعة السوق و خصائصها و آليات تنظيمها و مراقبتها في الاقتصاد الإسلامي تختلف عن تلك المستمدة من المذهبية الاشتراكية أو الرأسمالية.

فتنظيم قوى السوق و توجيهها يهدف إلى الاستفادة من مزاياها للمساهمة في التخصيص الأمثل للموارد ، و التوزيع الأكفأ للدخول ، والتخفيف من سلبياتها

وعيوبها في مجالي التخصيص و التوزيع بآليات تكميلية ، تجعل للسوق خصائص مميزة أهمها:

أ- التفاعل الحر بين قوى العرض و الطلب يخضع للضوابط المذهبية

و الموضوعية التي تحكم الحرية الاقتصادية ، و تضبط الملكية و توجه تدخل الدولة ، الأمر الذي يقلل من الممارسات السلبية الإستئثارية و التصرفات التحايلية ، فتتحقق مصالح جميع الأطراف .

ب- المنافسة التعاونية الإيجابية التي هي نقيض المنافسة السلبية التدميرية التي تقوم على الوسائل غير المشروعة و غير النزيهة، و على الاحتكار ، و الاستغلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت