ويتأكد دور مؤسسة الحسبة عند تقصير تلك الهيئات عن القيام بمهامها التنموية للقاعدة الهيكلية، و جهودها الصيانية، فينتقل دورها من الرقابة التنبيهية التوجيهية إلى المشاركة في إلزام الجهات المسؤولة للقيام بالعمليات الاستثمارية المطلوبة للتطوير و الإنجاز أو للصيانة و الترميم ، و ذلك حسبا لدرجات التقصير أو مستويات القصور من جهة أخرى، و في هذا المجال يؤكد القاضي أبو يعلي دور المحتسب فيما يتعلق بالحقوق العامة و المصالح المرتبطة بها قائلا:"فكالبلد إذا تعطل شربه،"
أو استهدم سوره ... فإن كان في بيت المال ... أمر بإصلاح شربهم و بناء سورهم ... فإذا ما أعوزت بيت المال ... كان الأمر ... متوجها إلى كافة ذوي المكنة منهم فإن شرع ذو و المكنة في عمله ... سقط عن المحتسب حق الأمر به" [1] ويقول ابن جماعة:"ومنه النظر في الشوارع والمجاري والمنافع" [2] ."
و الملاحظ في واقعنا الحالي يرى حالة الفراغ الرقابي الرهيب فيما يتعلق بالقاعدة الهيكلية الاقتصادية خاصة في مجال الرقابة على أنشطة الصيانة و الترميم و الإصلاح، الشيء الذي يؤدي إلى تحمل المجتمع تكاليف الإهمال و التهاون بإنفاق أكبر على التجديد و الإحلال بسبب انعدام العناية الملائمة بالبنية الأساسية لعدم وجود رقابة خارجية للجهات المعنية، و من المعلوم بأن"إنقاص الإنفاق على الصيانة هو توفير زائف لأن الصيانة غير الكافية تقصر عمر المرافق"، فتلعب مؤسسة الحسبة دورا حيويا في هذا المجال في إطار التكامل و التنسيق و التعاون مع سائر الأطر المؤسسية للدولة في الاقتصاد الإسلامي.
1-2- دور مؤسسة الحسبة المتعلق بالقاعدة الهيكلية الاجتماعية و الثقافية والتعليمية
(1) 37) ... القاضي أبو يعلي الفراء، ص 289 .
(2) 38) ... راجع كذلك رأي ابن جماعة في كتاب د. نقولا زيادة، مرجع سابق ، ص93.