فقد باتت الضرورة ملحة لاستكمال بعث مؤسسة الحسبة كإحدى المؤسسات التي تشكل المنظومة المؤسساتية التي يتميز بها الاقتصادي الإسلامي، هذه المؤسسة التي عطلت أثناء فترة الاستعمار الغربي الذي اجتاح معظم دول العالم الإسلامي، فحرمت و استمر تغييبها بعد الاستقلال في ظل المحاولات الفاشلة لتطبيق مناهج التحديث التغريبي، هذه الإقتصادات من جدواها الاقتصادية و الحضارية
والاجتماعية، دون أن يسد الفراغ التوجيهي و الرقابي الذي ترتب عن تعطيلها أو يقلل من التكاليف الكبيرة الناتجة عن تطور آليات الفساد الاقتصادي.
1-الجدوى الاقتصادية الحالية لمؤسسة الحسبة الرقابية
إن قيام مؤسسة الحسبة بدورها التوجيهي و الرقابي سيؤدي حتما إلى تخفيض التكاليف الحالية التي تتحملها معظم الاقتصادات العربية و الإسلامية، و منها:
1-1- تخفيض التكاليف المرتبطة بانتشار الفساد الاقتصادي و الانحرافات المترتبة عنه و ما يرافقها من انعكاسات سلبية لها آثارها التكاليفية مثل تكاليف إضعاف الحافز نحو الاستثمار، و تكاليف تأخير إنجاز المشاريع،و تكاليف حرمان رؤوس الأموال المحلية و الأجنبية من الانسياب نحو منافذ الاستثمار دون الدخول في حلقة المعوقات البيروقراطية، و تكاليف إضعاف المنافسة و خلق الفرص الاحتكارية للاقتصاد الموازي المرتبط بالأطراف المتنفذة المنمية لاقتصاديات الفساد ، و تكاليف الهدر المتعلقة بالإيرادات العامة و المحلية و تكاليف الإسراف و التبذير المرتبطة بالنفقات العامة و المحلية، و تكاليف تدهور كفاءة الحرف و المهن و الوظائف و تدهور مستويات الجودة و الإتقان، و تكاليف تطبيع الرشوة التي تحولت إلى عنصر من عناصر التكاليف يتحملها المتعامل وينقل عبؤها للمستهلك ... الخ.