فهرس الكتاب
أنه لما تجلى الله تعالى للجبل وهو يكلم موسى عليه السلام تطايرت ستة أجبل منها ثلاثة في مكة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لما تجلَّى الله عز وجل طارت لعظمته ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بالمدينة، وثلاثة بمكة، وقع بالمدينة: أحد، وورقان، ورضوى، ووقع بمكة: حراء، وثبير، وثور ) ). [1] وإذا كان ذلك ضعيفًا متنًا وسندًا، فإن العلاقة المكانية بين الشام وسيناء ومكة تظهر جلية لا سبيل إلى دفعها حين نقرأ قوله تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} (التين: 1 - 4) .
هذه السمات والقسمات التي تناولتها، ليست هي كلُّ ملامح البهاء والحسن، الذي تعبق به مكة المكرمة، ولا يعني اقتصاري عليها إلا أنني أعدّها من سمات التفرد، وعلامات الفرق، التي منحت مكة شخصيتها الحقيقية، وملأتها بكوامن العبقرية المكانية التي جعلت المكان متمايزًا، إيغالًا في التاريخ، وعظمة في القلوب. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
(1) فضائل مكة الواردة في السنة 2/ 936.